جيرار جهامي ، سميح دغيم
786
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عظم ضرر الذنوب وكونها سموما مهلكة وحجابا بين العبد وبين كل محبوب . فإذا عرف ذلك معرفة محقّقة بيقين غالب على قلبه ثار من هذه المعرفة تألّم للقلب بسبب فوات المحبوب ، فإن القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألّم . فإن كان فواته بفعله تأسّف على الفعل المفوّت فيسمّى تألّمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندما ، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى انبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمّى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلّق بالحال وبالماضي وبالاستقبال . أما تعلّقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا . وأما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذّنب المفوّت للمحبوب إلى آخر العمر . وأما بالماضي فبتلافي ما فات بالخير والقضاء إن كان قابلا للخير . فالعلم والندم والقصد المتعلّق بالترك يطلق اسم التوبة على مجموعها . وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ، ويجعل العلم كالمقدّمة والترك كالثمرة . ( جمال الدين القاسمي ، موعظة المؤمنين 2 ، 159 ، 3 ) . - التوبة : الرجوع إلى اللّه ، أي الرجوع من معصية اللّه إلى طاعته ، وذلك بالندم على ما فات والعزم على عدم العود إليه وهذان من عمل القلب . وبالإقلاع عمّا هو متلبّس به وهذا من عمل الجوارح ، الإيمان عندما يذكر مع الأعمال يراد به تصديق القلب ويقينه واطمئنانه بعقائد الحق ، والعمل الصالح هو العمل الطيّب المشروع من طاعة اللّه على العباد سواء كان من عمل الباطن ، وهو عمل القلب ، أو من عمل الظاهر ، وهو عمل الجوارح ، والعمل الصالح من ثمرات الإيمان الدالّ وجودها على وجوده وكمالها على كماله ونقصها على نقصه وعدمها على اضطرابه ووشك انحلاله واضمحلاله . ( ابن باديس ، الآثار 1 ، 475 ، 17 ) . توحّش * في اللّغة - الوحش : الوحش : كل شيء من دواب البرّ مما لا يستأنس مؤنث ، وهو وحشي . . . حمار وحشي ، وثور وحشي . . . وكل شيء يستوحش عن الناس فهو وحشي ؛ وكل شيء لا يستأنس بالناس وحشي . قال بعضهم : إذا أقبل الليل استأنس كل وحشي ، واستوحش كل إنسي . والوحشة : الفرق من الخلوة . . . واستوحش منه : لم يأنس به فكان كالوحشي . . . وأوحش المكان من أهله وتوحّش : خلا وذهب عنه الناس . . . والوحشة : الخلوة والهمّ . وأوحش المكان إذا صار وحشا ، وكذلك توحّش . . . وتوحّش جوفه : خلا من الطعام . . . والتوحّش للدواء : الخلوّ له . ويقال للجائع الخالي البطن : قد توحّش . . . وتوحّش الرجل : رمى بثوبه أو بما كان . ( لسان العرب ، وحش ، 6 / 368 - 370 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الصريح من النسب ، إنما يوجد للمتوحّشين في القفر من العرب ومن في معناهم ، لأن مقامهم بالقفر الذي دعاهم إلى التوحّش فيه قيامهم على الإبل مانع لمن سواهم من